إرفعوا الملام عن شيخ الإسلام ـ د.أحمد بن عثمان التويجري
د.أحمد بن عثمان التويجري : بتاريخ 19 - 10 - 2008
الإخوة الكرام الدكتور أحمد كمال أبو المجد والأستاذ طارق البشري و الدكتور محمد سليم العوا والأستاذ فهمي هويدي حفظكم الله أجمعين .
تحية مودة وتقدير ، وأسأل الله عزّ وجلّ أن تبلغكم هذه الرسالة وأنتم في الحال التي أحبها لكم من الصحة والسعادة والتوفيق والرعاية من الله عزّ وجل إنه سميع مجيب.
أيها الإخوة الأكارم … لقد تابعت باهتمام شديد (وإن كان في وقت متأخر وللأسف الشديد لأسباب خاصة) ما نشر من كتاباتكم وتعليقاتكم حول ما عبر عنه العالم الرباني الموسوعي صاحب الفضيلة الشيخ يوسف القرضاوي من امتعاض من الممارسات غير المشروعة التي تقوم بها بعض الهيئات الشيعية الإثناعشرية في الأوساط السنية بهدف نشر المذهب الإثناعشري. وقٌد أذهلتني مواقفكم من ما قاله فضيلة الشيخ ، ولولا تواتر نشرها وتأكيد نسبتها إليكم لما صدقت أنها صادرة عن أي منكم. ولأن تلك الكتابات والتعليقات قد شاعت بين الناس وانتشر أثرها فإنني أستميحكم جميعاً العذر في أن تكون رسالتي إليكم من خلال الوسائل العامة كذلك.
أولاً : لقد أجمعتم كلكم أو كدتم تجمعون حفظكم الله على أن ما عبر عنه فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي من امتعاض من الممارسات المشار إليها كان الأولى أن يكون في الدوائر المغلقة وليس على الملأ . وقبل أن أناقش هذه المسألة ، أجد أن من واجبي أن أتوجه إليكم جميعاً بالسؤال المشروع الذي لا يساورني شك في أنه دار في خلد كل من اطلع على ما نشرتموه في هذا الشأن ، وهو ما الذي منعكم جميعاً حفظكم الله من الالتزام بمنهجكم الذي بنيتم استنكاركم ما فعله الشيخ على أساسه ؟ ، ولماذا لم تقصروا نصحكم حفظكم الله الذي وجهتموه إلى الشيخ على الدوائر الخاصة أيضاً ؟ ، بل لماذا لم تقصروه على الدائرة المباشرة بين كل واحد منكم وبينه ؟ ، خاصة وأنكم جميعاً من تلاميذ فضيلة الشيخ ومن أقرب المقربين إليه. وما الفائدة المرجوه من نشر ما نشرتموه سوى تعميق المشكلة إن كانت هناك مشكلة حقيقية أصلاً في ما قاله ، وهل أنتم راضون عن الطرق الرخيصة التي وظفت بها كتاباتكم وتعليقاتكم؟
ثانياً : هل يعقل أن تكونوا أنتم من يشكك في مدى علم فضيلة الشيخ يوسف حفظه بفقه الواقع وفقه المقاصد وفقه الأولويات وفقه المآلات ؟ وهل يعقل أن يتصور مثلكم أن يكون فضيلة الشيخ يوسف حفظه الله ممن يتسرعون في الأقوال والأحكام ومن لا يزنون مترتبات ما يقولون ؟ بل هل يمكن أن يرد على أي عقل سوي أن يكون فضيلة الشيخ يوسف حفظه الله في أي موقع غير موقع الريادة في كل مسعى لوحدة الأمة والتقريب بين فرقها ومذاهبها ، وفي أي موقع غير موقع الريادة في محاربة كل ما يؤدي إلى الفرقة بينها وتشتيت شملها ؟ وهل يمكن أن يرد على أي عقل سوي أن يكون الشيخ حفظه الله من دعاة التعصب والانغلاق والطائفية والعياذ بالله ؟
إنني والله في حال ذهول شديد من ما بدر منكم لأسباب جليّة كثيرة منها أنني أعلم أنكم جميعاً وبلا استثناء تلاميذ للشيخ حفظه الله في فقه المقاصد والواقع بل وفي فقه الأولويات بالذات ، وتلاميذ للشيخ حفظه الله في الوسطية والاعتدال والبعد عن التعصب والمذهبية ، وتلاميذ للشيخ حفظه الله في حمل هم توحيد الأمة ، وتلاميذ للشيخ في سعة الأفق والتسامح والاستنارة الفكرية . فهل يليق والحال هذه أن تكونوا أنتم أول من يشكك في وسطية الشيخ واستنارته وحرصه على وحدة الأمة ؟
ثالثاً : لقد سبق كل ما نشرتموه أيها الأفاضل عن هذا الأمر ردات فعل واستنكارات من الهيئات والرموز الشيعية لما ذكره فضيلة الشيخ يوسف كان من أهمها ما نشرته وكالة الأنباء الإيرانية (مهر) وما صرح به كل من فضيلة العالم الشيعي الإيراني آية الله تسخيري وفضيلة العالم الشيعي اللبناني آية الله محمد حسين فضل الله وفضيلة الداعية السعودي حسن الصفار ، وقد شاعت وانتشرت تلك التصريحات ، ولا يساورني شك في أنكم اطلعتم عليها أو معظمها . أفيعقل بعد ذلك أن أحدا منكم لم يتصد على الإطلاق للدفاع عن الشيخ والذب عن عرضه فيما تعرض له من سباب وفحش من قبل الوكالة الإيرانية ، وما تعرض له من تجن وعدم انصاف من العلماء الشيعة المشار إليهم ؟ أولم يكن الأولى بكم قبل أن تعاتبوا الشيخ بغير حق على رؤوس الأشهاد أن تقودوا حملة عالمية لمطالبة الحكومة الإيرانية بالاعتذار إلى الشيخ ومعاقبة كل من كان وراء ذلك السقوط الشنيع والفحش والبذاءة والفجور الذي صدر عن الوكالة الإيرانية ؟ أولم يكن الأولى بكم أن تنتقدوا العلماء الشيعة خاصة الذين علقوا على أقوال الشيخ على سكوتهم المخزي عما نشرته وكالة الأنباء الإيرانية ، وعلى تجاهلهم غير المقبول بل وتشويههم لحقيقة مواقف فضيلة الشيخ يوسف حفظه الله ؟ أوما اطلعتم على ما بثته وكالة الأنباء الإيرانية ؟ أوما اطلعتم أو حتى سمعتم عما قاله التسخيري وفضل الله والصفار ؟ إنه والله لأمر محيّر يصعب علي فهمه واستيعابه.
رابعاً : إن من أعجب العجب أن تغيب عن أمثالكم الحقيقة فيما يتعلق بما استنكره وعارضه فضيلة الشيخ يوسف وأن تختلط عليكم الأمور إلى هذه الدرجة . فالغالبية العظمى من أبناء الأمة لم تر فيما صدر عن فضيلة الشيخ يوسف حفظه الله إلا ما هو متسق كل الاتساق مع رسالته ومنهجه السويّ القائم على الوسطية والاعتدال والحادب على وحدة الأمة ورفعتها والذي لم يحد عنه طيلة حياته. ولم تر فيما صدر عنه إلا وقفة شامخة من وقفاته الكثيرة في وجه الغلو والتطرف وتفريق الأمة ونشر الفتنة في صفوفها، فكيف وأنتم من أنتم لم ترو ما رآه فضيلة الشيخ وما رآه الغالبية العظمى من إخوانكم ؟
إنني للتذكير أقول لكم أيها الأحباب : إن ما أقض مضجع الشيخ في الدرجة الأولى هو نشر معتقدات الكراهية والغلو والتكفير في أوساط المسلمين ، وممارسة ذلك بالطرق الملتوية والرخيصة التي تعتمد على استغلال فقر البسطاء وحاجتهم وعلى الكذب والافتراء والتضليل . بل إن ما أقض مضجع فضيلة الشيخ حفظه الله هو نشر المعتقدات التي تستبيح دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم . هذا ما أقض مضجع فضيلة الشيخ يوسف ، فكيف يسوؤكم أن يقف حفظه الله في وجه الغلو والتكفير بل في وجه استباحة دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم ؟ وكيف يسوؤكم أن يقف حفظه الله في وجه استغلال فقر الناس وحاجتهم ومعاناتهم لنشر المعتقدات المتطرفة ؟ وهل هناك أولوية أخرى يمكن أن تشغل مثله حفظه الله عن صيانة معتقدات المسلمين ودمائهم وأعراضهم وأموالهم ؟
إنني لا أدري إن كنتم تعلمون أم لا تعلمون أن المعتقد الذي أغضب فضيلة الشيخ حفظه الله نشره بين المسلمين هو المعتقد الذي يرى أن جميع الصحابة رضوان الله عليهم إلا ثلاثة أو أربعة أو تسعة في أحسن الأحول ، أنهم جميعاُ ومعهم كل المسلمين السابقين والمعاصرين سواء من السنة أو الإباضية أو الزيدية أو غيرهم (ما عدا الشيعة الإثنا عشرية) كفار مخلدون في النار ، وأنهم لذلك أنجاس بل إن دماءهم وأعراضهم وأموالهم مستباحة للشيعة الإثنى عشرية . فهل من يعارض نشر مثل هذا المعتقد هو الذي يسعى للتفريق بين المسلمين ؟ ، وهل الذي لا يرضى عن توسيع دائرة مثل هذا المعتقد هو الذي يتهم بالتشدد وعدم الاعتدال ؟ وهل الذي ينهض للحيلولة دون استغفال البسطاء والضعفاء لنشر مثل هذه الإنحرافات في أوساطهم هو الذي نسي أو جهل فقه الأولويات وفقه الواقع ؟
إنني لتذكيركم أيها الأحباب أورد لكم نماذج من معتقدات المعتقد الذي أقض مضجع الشيخ نشره لتكونوا على بيّنة من أمركم : قال الإمام المفيد أحد أكبر علماء المذهب الإثنا عشري في كتابه أوائل المقالات في باب الفرق بين الإمامية و غيرهم من الشيعة وسائر أصحاب المقالات ، قال غفر الله له : ” و اتفقت الإمامية على أن المتقدمين على أمير المؤمنين (ع) ضلال فاسقون و أنهم بتأخيرهم أمير المؤمنين (عليه السلام) عن مقام رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عصاة ظالمون و في النار بظلمهم مخلدون ………. و اتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد الأئمة و جحد ما أوجبه الله تعالى من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار”.
وقال يوسف البحراني غفر الله له في كتابة ( الحدائق الناضرة ج5 ص177 ): ” إن الأخبار المستفيضة بل المتواترة دالة على كفر المخالف غير المستضعف ونصبه ونجاسته ” ، وقال أيضا “وليت شعري أي فرق بين من كفر بالله سبحانه ورسوله وبين من كفر بالائمة عليهم السلام” . وقال الفيض الكاشاني غفر الله له في (منهاج النجاة ص48 ط دار الكتاب الاسلامي بيروت ): ” ومن جحد إمامة أحدهم ـ أي الائمة الاثني عشرـ فهو بمنزلة من جحد نبوة جميع الأنبياء” . وقال المجلسي غفر الله له في ( البحار ج65 ص281) : ” إن من لم يقل بكفر المخالف فهو كافر أو قريب من الكافر ” ، وقال في البحار أيضا ج23 ص 390 :” إعلم أن إطلاق لفظ الشرك والكفر على من لم يعتقد إمامة أمير المؤمنين والأئمة من ولده عليهم السلام وفضل عليهم غيرهم يدل على أنهم مخلدون في النار” ، وجاء في (جامع أحاديث الشيعة ج1 ص503) : ” والذي بعثنى بالحق لو تعبد أحدهم ألف عام بين الركن والمقام ثم لم يأت بولاية علي والأئمة من ولده عليهم السلام أكبه الله على منخريه في النار ” . وقال عبد الله المامقاني غفر الله له في: ( تنقيح المقال 1/208 باب الفوائد ط نجف) قال : ” “وغاية ما يستفاد من الأخبار جريان حكم الكافر والمشرك في الآخرة على كل من لم يكن إثني عشرياً “.
وبناء على هذا فإن موقف القائلين بهذه الأقوال من جميع أتباع المذاهب الأخرى وفيها الزيدية والإباضية هو أنهم كفار مخلدون في النار . ولأنهم كفار ومخلدون في النار فإنهم نجسون حسب المذهب ، قال الخوئي غفر الله له في كتابه: ( منهاج الصالحين1/116 ط نجف ) : (في عدد الاعيان النجسة وهي عشرة ـ إلى أنْ قال ـ العاشر الكافر وهو من ينتحل ديناً غير الاسلام أو انتحل الاسلام وجحد ما يُعلم أنه من الدين الاسلامي….. ولا فرق بين المرتد والكافر الاصلي الحربي والذمي والخارجي والغالي والناصب) . وقال محسن الحكيم غفر الله له في كتابه: (العروة الوثقى 1/68 ط طهران) : ( لا إشكال في نجاسة الغلاة والخوارج والنواصب) . وقال الخميني غفر الله له في ( تحرير الوسيلة ص 118 ط بيروت ) : (وأما النواصب والخوارج لعنهما الله تعالى فهما نجسان من غير توقف) . وقال محمد بن علي القمي الصدوق غفر الله له في: ( ثواب الأعمال وعقاب الاعمال ص352 ط بيروت) عن الامام الصادق أنّه قال : (إنَّ المؤمن ليشفع في حميمه إلاّ أنْ يكون ناصبياً ولو أنَّ ناصباً شفع له كل نبي مرسل و المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |